بعد ثلاثة أعوام: عائلات غزة تستعيد جثامين ضحاياها وسط تضييق الخناق

A mural painted on the rubble of a destroyed building in Al Thawra Street in Rimal, Gaza. The mural was created by Mostafa Mehna with 25 children from Gaza. The Arabic text reads "There is hope".
Photo: Hla.bashbash, CC BY 4.0, via Wikimedia Commons

بعد مرور ثلاثة أعوام على تصاعد الصراع المدمر في قطاع غزة، يواصل الفلسطينيون البحث عن جثامين أحبائهم تحت الأنقاض، في وقت تحذر فيه المنظمات الإنسانية من تقلص المساحات المعيشية والتدمير الممنهج لمقومات الحياة. وفي 5 أكتوبر 2026، سلطت الشهادات الفردية والتقارير الطبية الضوء على استمرار هذه المعاناة الإنسانية.

البحث عن المفقودين تحت الأنقاض

في شرق مدينة غزة، تمكن مواطن فلسطيني من استعادة رفات زوجته بعد ثلاث سنوات من الانتظار والبحث المضني تحت ركام منزلهم المدمر. ووفقاً لتقرير نشرته "ميدل إيست آي"، نجح أدهم حريز، البالغ من العمر 41 عاماً، يوم الخميس في انتشال جثمان زوجته هيام (37 عاماً) من بين أنقاض حي اليرموك.

ولا يزال نجلهم الأكبر، أنس البالغ من العمر 17 عاماً، في عداد المفقودين. وكانت هيام وأنس قد استشهدا في 25 أكتوبر 2023 إثر قصف إسرائيلي عنيف دمر منزلهم بالكامل. وأوضح المتحدث باسم الدفاع المدني الفلسطيني في غزة، محمود بصل، لوسائل الإعلام أن الهجوم استهدف سلسلة من القصف العنيف الذي طال 18 مبنى تضم نحو 175 شقة سكنية. وأشار بصل إلى أن حوالي 450 شخصاً كانوا داخل تلك المباني وقت الاستهداف، من بينهم أطباء وأكاديميون وصحفيون وأطفال ورضع.

تحذيرات من تضييق الخناق وتقليص المساحات

بالتزامن مع استمرار العائلات في البحث بين الأنقاض، حذرت منظمة "أطباء بلا حدود" من أن الظروف الأساسية لبقاء السكان على قيد الحياة في غزة تتعرض للتدمير الممنهج. وقالت المنظمة في بيان لها صدر في 5 أكتوبر 2026 إن إسرائيل تعمل على "خنق غزة" من خلال العنف المستمر، والحصار المتعمد للإمدادات الأساسية، وتدمير الرعاية الصحية والبنية التحتية الحيوية.

وأشارت المنظمة الطبية الدولية إلى أن حصار السكان داخل القطاع أصبح أكثر إحكاماً خلال العام الماضي بسبب ما يُعرف بـ "الخط الأصفر". ورغم تقديم هذا الخط في البداية كمركز انسحاب عسكري مؤقت وجزء رئيسي للحفاظ على وقف إطلاق النار، إلا أنه تم تعزيزه لاحقاً بمواقع عسكرية وسواتر ترابية وعمليات هدم مستمرة، حيث يواصل التحرك غرباً ليحشر السكان في مساحات تزداد ضيقاً يوماً بعد يوم.

ووفقاً لتقرير منظمة "أطباء بلا حدود"، تسيطر القوات الإسرائيلية حالياً على حوالي 65 بالمئة من مساحة قطاع غزة، وتستخدم هذا الخط لرسم حدود واضحة حول هذه المنطقة. وحذرت المنظمة من أن اقتراب هذا الخط يشكل تهديداً مباشراً للمواطنين بسبب عدم وضوح حدوده، حيث يواجه السكان خطر التعرض لإطلاق النار من قبل القوات الإسرائيلية عند الاقتراب منه. وأكدت المنظمة أن طواقمها الطبية لا تزال تعالج مصابين بأعيرة نارية أصيبوا بالقرب من هذا الخط.

كما لفتت المنظمة إلى أن هذا التمدد العسكري يعيق تقديم المساعدات الإنسانية الضرورية، حيث اضطرت المنظمة إلى إيقاف عمليات نقل المياه بالشاحنات نتيجة لإطلاق النار المستمر بالقرب من الخط العسكري.

المصادر

Read in English

المزيد من هذا القسم