بعد مرور عام كامل على دخول اتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته الولايات المتحدة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، تواصل القوات الإسرائيلية شن هجمات قاتلة وفرض قيود مشددة على المساعدات الإنسانية وعرقلة جهود إعادة الإعمار في قطاع غزة، وفق ما أفادت به تقارير حقوقية وهيئات تابعة للأمم المتحدة.
وبدلاً من تحقيق الأمان والإغاثة للمدنيين، شهدت الأشهر الاثنا عشر الماضية استمراراً للعدوان العسكري. ووفقاً لوزارة الصحة الفلسطينية، أدت الهجمات الإسرائيلية المتواصلة إلى استشهاد ما لا يقل عن 1,400 فلسطيني وإصابة 4,881 آخرين في غزة منذ إعلان التهدئة. وأوضحت الوزارة أن هذه الحصيلة رفعت إجمالي عدد الشهداء منذ أكتوبر 2023 إلى أكثر من 74,000 شهيد، من بينهم أكثر من 21,000 طفل.
أرقام موثقة واستهداف يومي
من جانبه، أعلن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة أنه تحقق بشكل مستقل من استشهاد 1,076 شخصاً في سياق النزاع بين تاريخ إعلان وقف إطلاق النار ونهاية يوليو 2026. وشملت هذه الحصيلة الموثقة 268 طفلاً و126 امرأة و682 رجلاً، حيث يشكل الأطفال والنساء 37 في المئة من مجموع الضحايا الذين تم التثبت منهم.
وحذرت المنظمة الأممية من أن الفلسطينيين ما زالوا يرزحون تحت نيران القصف الإسرائيلي سواء بالقرب من ما يعرف بـ “الخط الأصفر” أو بعيداً عنه، ما يثير مخاوف جسيمة إزاء استمرار ارتكاب جرائم حرب وانتهاكات للقانون الدولي. ونقلت المنظمة عن والد لثلاثة أطفال في غزة قوله:
“This is not life; this is endless torment with no end in sight. Human life has no value anymore.”
وعود إغاثية لم تنفذ
وفي تقييم حقوقي، أكدت منظمة هيومن رايتس ووتش أن إسرائيل تواصل ارتكاب أفعال الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، بما يشمل التهجير القسري والإبادة، مشيرة إلى أن مجلس السلام المفوض بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 كان مكلّفاً بمراقبة الامتثال للخطة الشاملة لإنهاء النزاع في غزة، والتي نصت على تسهيل الإغاثة وترميم البنية التحتية المدنية.
ورغم ذلك، وثقت المنظمة النتائج التالية:
- حرمان السكان من الإمدادات الكافية من الغذاء والمياه والمساعدات الطبية.
- عرقلة ممرات الوصول الإنساني الحيوية بشكل متكرر.
- عدم بدء أي عمليات فعلية لإعادة إعمار القطاع.
وقالت سارة صنبر، الباحثة بالإنابة في هيومن رايتس ووتش:
“The outside world may be under a dangerous illusion that life in Gaza is returning to normal, but reality tells a very different story.”
قصف مبنى في الرمال واحتجاجات دولية
ولم تتوقف الهجمات العسكرية حتى في ذكرى الاتفاق؛ إذ دمرت غارة إسرائيلية بناية سكنية في حي الرمال بمدينة غزة، بحسب ما أوردته قناة الجزيرة. وفي الوقت نفسه، امتدت الاعتداءات إلى الضفة الغربية المحتلة حيث عطل عنف المستوطنين موسم قطاف الزيتون، تزامناً مع خروج تظاهرات تضامنية في مختلف أنحاء العالم للتنديد بالقتل المستمر تحت غطاء وقف إطلاق النار.