أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين التي تستهدف موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية المحتلة قد تجاوزت بالفعل مجمل الأرقام المسجلة طوال عام 2025.
وأوضح المكتب الأممي في بيان له أن قرابة 200 هجوم مرتبط بموسم الزيتون أسفر عن وقوع إصابات أو أضرار بالممتلكات حتى الآن هذا الموسم، مقارنة بنحو 185 حادثة سُجلت خلال موسم عام 2025 بأكمله. وأدت هذه الهجمات إلى استشهاد فلسطيني واحد، وإصابة أكثر من 120 آخرين، وتخريب ما يزيد على 2,500 شجرة وغرسة زيتون. وذكرت أوتشا أن نحو 80 في المئة من هذه الاعتداءات وقعت خلال الأسبوعين الماضيين، مما دفع مجتمعات زراعية عديدة إلى تبكير جني المحصول تفادياً للمخاطر.
اعتداءات وسرقة للمحاصيل
شهدت الضفة الغربية اعتداءات متفرقة منتصف شهر أكتوبر؛ إذ هاجم نحو 80 مستوطناً قرية في الضفة الغربية يوم الجمعة، حيث أضرموا النار في أشجار الزيتون ورشقوا المزارعين بالحجارة، بحسب تقارير إعلامية وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). وذكرت قناة الجزيرة أن المستوطنين كانوا مسلحين بالهراوات والأسلحة النارية، وأسفر الاعتداء عن إصابة شخصين على الأقل، من بينهما صحفية ومصورة أمريكية تعمل لصالح صحيفة واشنطن بوست.
وطالت الاعتداءات ممتلكات المزارعين ومحاصيلهم؛ ففي منطقة المسعودية التابعة لقرية برقة شمال غرب نابلس، استولى مستوطنون على جرار زراعي ومحصول زيتون لأحد المزارعين، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) عن ذياب حجة، رئيس لجنة الدفاع عن أراضي المسعودية. كما رشق مستوطنون مركبات المواطنين بالحجارة قرب حاجز عطارة العسكري شرق قرية أم صفا.
أهمية القطاع وقيود الوصول
يمثل قطاع الزيتون ركيزة أساسية للاقتصاد الريفي الفلسطيني، حيث تشير تقارير صادرة عن كتلتي الأمن الغذائي والحماية ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إلى أن المساحة المزروعة بالزيتون في الضفة الغربية تصل إلى قرابة 750 ألف دونم، مشيرة إلى أن زيت الزيتون شكل نحو 15 في المئة من الناتج المحلي الزراعي في تقييم عام 2020، بينما تعتمد ما بين 80 ألف و100 ألف أسرة على ثمار الزيتون وزيته كمصدر دخل رئيسي أو ثانوي.
وتتزامن هذه الهجمات مع قيود ميدانية تفرضها السلطات الإسرائيلية؛ فقد أفادت وكالة وفا بمنع القوات الإسرائيلية مزارعين من الوصول إلى أراضيهم في بلدة كفر نعمة غرب رام الله. وتتابع المنظمات الإنسانية القيود المفروضة على الحقول القريبة من المستوطنات وخلف الجدار الممتد بطول 712 كيلومتراً، وتعمل على تزويد المزارعين بمعدات زراعية ودعم قانوني.
أما في قطاع غزة، فأوضحت المنظمات الإنسانية بحسب أوتشا أن تدمير بساتين الزيتون، والقيود المفروضة على حركة المزارعين، ومنع توريد المستلزمات وقطع الغيار وزيوت المحركات، تسببت في تقليص أنشطة الحصاد وشلّ تشغيل المعاصر المتبقية.