نفذت القوات الإسرائيلية وطواقم مما تسمى الإدارة المدنية عمليات هدم واسعة النطاق في منطقة مسافر يطا جنوبي الضفة الغربية المحتلة، حيث جرفت منازل ومنشآت زراعية وبنية تحتية أساسية طوال شهر سبتمبر 2026.
موجة هدم تجتاح تلال جنوب الخليل
أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأن قوات إسرائيلية رافقت جرافات تابعة للإدارة المدنية إلى قرية خربة جنبا في 23 سبتمبر. وأسفرت العملية عن تدمير عشرات المنشآت الفلسطينية، شملت مساكن للمواطنين وبنية تحتية زراعية وخزانات مياه وألواحاً للطاقة الشمسية.
وجاءت عملية التجريف في خربة جنبا امتداداً لإجراءات مماثلة نُفذت في المنطقة خلال الشهر ذاته؛ إذ ذكرت مفوضية حقوق الإنسان أن ثلاث قرى أخرى في مسافر يطا دُمرت بالكامل تقريباً خلال سبتمبر 2026. وكان من بين هذه التجمعات قرية خربة التبان التي هدم الجيش الإسرائيلي منشآتها في 2 سبتمبر، وفق ما أوردته قناة فرانس 24.
وكانت إسرائيل قد أعلنت مسافر يطا منطقة عسكرية مغلقة، بحسب فرانس 24. وأفاد السكان المحليون بتصاعد وتيرة عمليات الهدم التي يشنها الجيش وتزايد مضايقات المستوطنين الإسرائيليين منذ هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر.
تداعيات الهدم على السكان الأصليين
تضم منطقة مسافر يطا 12 قرية يقطنها أكثر من 1100 فلسطيني، وفق معطيات المفوضية السامية لحقوق الإنسان، ويمتلك معظم هؤلاء السكان أراضيهم ويقيمون عليها منذ أجيال متعاقبة.
ونقلت المفوضية عن أحد سكان خربة جنبا وصفه لحجم الخسائر بعد تدمير منزله قائلاً:
«هدمت منازلنا اليوم ومحيت من على وجه الأرض... هذا ليس هدماً للحجارة، بل تدمير لسنوات من العمل الشاق والذكريات».
ارتفاع أعداد المهجرين في عام 2026
ساهمت عمليات التدمير الأخيرة في تفاقم أزمة النزوح في الأراضي المحتلة خلال العام الحالي. وتظهر بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن عمليات الهدم الإسرائيلية للمنازل والبنى التحتية هجّرت 1500 شخص في الضفة الغربية منذ بداية عام 2026.
وأوضح المكتب أن هؤلاء المهجرين يمثلون أكثر من ثلث إجمالي الفلسطينيين المهجرين قسراً في الضفة الغربية خلال العام والبالغ عددهم 4300 شخص، مما يثير مخاوف حادة بشأن تداعيات هذه الإجراءات الميدانية.
وأكدت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن القانون الدولي يحظر على سلطة الاحتلال ترحيل السكان المدنيين، مشيرة إلى أن «النقل القسري للسكان المدنيين من أراضيهم من قبل قوة الاحتلال يشكل جريمة حرب»، ومحذرة من أن هذه السياسات تعمق المخاوف المتعلقة بالتطهير العرقي بحق التجمعات الفلسطينية في تلال جنوب الخليل.